محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

172

الآداب الشرعية والمنح المرعية

تعنون الشيخ نحن أحق أن نذهب إليه ، قيل له : نجيء بك ، قال : لا أكره أن يجيء إلي أو أذهب إليه فيتصنع لي وأتصنع له فتهلك . وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله وذكر بشر بن الحارث فقال : لقد كان فيه أنس وقال : ما كلمته قط نقلته من الورع وقد قال البيهقي : في مناقب الإمام أحمد أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن أبي درام الحافظ بالكوفة حدثني أبو محمد المقري البغدادي ثنا جعفر بن محمد صاحب بشر قال : اعتل بشر بن الحارث فعادته آمنة الرملية من الرملة فإنها لعنده إذ دخل أحمد بن حنبل يعوده فقال : من هذه ؟ فقال : هذه آمنة الرملية بلغها علتي فجاءت من الرملة تعودني ، فقال : فسلها تدعو لنا . فقالت : اللهم إن بشر ابن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيرانك من النار فأجرهما ، قال أحمد : فانصرفت فلما كان في الليل طرحت إلى رقعة فيها مكتوب : باسم الله الرحمن الرحيم ، قد فعلنا ولدينا مزيد ، وقال المروذي : قال أبو عبد الله : جاءتني امرأة من هؤلاء المتعبدات فأخبرتني عن امرأة أخرى أنها عمدت إلى بيتها ففوتته على نفسها واقتصرت على قرصين وتركت الدنيا وهي تسألك أن تدعو لها ، قال : فقلت لها : قولي لصاحبة القرصين تدعو لي ، وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : ما أعدل بفضل الفقر شيئا أتدري إذا سألك أهلك حاجة لا تقدر عليها أي شيء لك من الأجر ؟ ما قل من الدنيا كان أقل للحساب . وقال المروذي : سمعت أحمد يقول : إن لكل شيء كرما وكرم القلب الرضا عن الله تعالى ، سمعت أبا عبد الله يقول لشجاع بن مخلد : يا أبا الفضل إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس ، وإنها أيام قلائل . وقال أيضا عن أحمد : ما أعدل بالصبر على الفقر شيبا ، كم بين من يعطى من الدنيا ليفتتن إلى آخر تزوى عنه ، قال : وذكرت لأبي عبد الله عن بعض المفتين شيئا في الورع فشدد على السائل وهو عبد الوهاب فقال أبو عبد الله : ليس ينبغي للرجل أن يحمل الناس على ما يفعل أو كلاما ذا معناه إذا كان يفتي وقال : سمعت أبا عبد الله وذكر قوما من المترفين فقال : فقال الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة ، وروى الترمذي وقال : غريب عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " إن أردت اللحوق بي فليكفيك من الدنيا كزاد راكب ، وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه " وعن مكحول قال : قلت للحسن إني أريد الخروج إلى مكة ، قال : إياك أن تصحب رجلا يكرم عليك فيفسد الذي بينه وبينك ، وقال أحمد : إنما قوي بشر لأنه كان وحده ولم يكن له عيال ، ليس من كان معيلا كمن كان وحده ، لو كان إلى ما باليت ما أكلت .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 1780 ) ، وقال : غريب ، لا تعرفه إلا من حديث صالح بن حسان . قال : وسمعت محمدا [ هو البخاري ] يقول : صالح بن حسان منكر الحديث .